الرئيسية >> حكم و فوائد

  طباعة

المرئي و " الغاردري " 


    يتأثر الطفل بما يرى ويسمع في طفولته المبكرة، وينعكس في شخصيته سلوكاً عدوانياً، أو جبناً وضعفاً وخضوعاً للظلمة، أو انحرافاً وبعداً عن سواء السبيل، فلابد من رعايته والاهتمام به لينشأ على حب الناس واحترامهم، سليم القلب، مرهف الحس، قادراً على مواجهة أعباء الحياة بثقة وصبر وثبات على الحق، يعرف ما يريد وما يراد به، ويعرف كيف يحقق ما يصبو إليه، لا انفعالياً بل فاعلاً مختاراً، فماذا يقرأ ويسمع ويشاهد، وما تأثير المرئي و"الغاردري" والمدرسة الابتدائية عليه؟.

    يظن بعض المربين أن الطفل لا يتأثر بما يرى ويسمع فيسيئون إليه أو يهملونه أو يكذبون عليه، من هنا فلابد من توفر صفات فيمن ترعى الطفل في "الغاردري" لأنها أول من يواجه ويتعامل معه، لذلك يجب أن تكون المعلمة ذات شخصية سوية وخلق حسن ديِّنة تعرف ما يجب في حقه تعالى وما يستحيل وما يجوز، كذا ما يجب في حق رسله وما يستحيل وما يجوز، مؤمنة بالبعث الجسماني والحساب والجزاء، بصيرة بسيرة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – رحيمة بالأطفال تحسن التعامل معهم، محبة لهم محبة صادقة فإن الله آتى الأطفال ما يستطيعون معه معرفة من يحبهم بصدق فيبادلهم حباً بحب ويطيعهم ويقبل كلامهم.

    كما يجب أن يكون مدير "الغاردري" مدرساً فيها، أو ممن درس فيها، ليكون المدير من الموصوفين بصفات المدرس التي قدمت ذكرها.

    بهذا نستطيع أن ننشيء جيلا صالحاً مصلحاً، أما إذا جعلنا "الغاردري" مكاناً لحبس الأطفال هَمُّ القائمين عليها تحصيل المال، لا يتخيرون من الأساتذة إلا الضعيف الفقير الذي يرضى بالقليل فلا يستطيع أن يقول: لا، لأنه بحاجة إلى ما بقبض من المؤسسة، والضعيف العاجز الفقير لا يستطيع أن يبني أمة قوية تقدر على مواجهة الصعاب ولما كان العامل بحاجة إلى مخطط وقوة على تنفيذه ورقيب كانت مسئولية وزارة التعليم ودار الفتوى والمسئولين عن التعليم الديني في المديرية العامة للأوقاف الإسلامية، التي أولتها دار الفتوى ذلك مهمة كبيرة، ومسئولية عظيمة، يساعد على إنجازها الأهل لأنهم أقرب الناس إلى الطفل وأحناهم عليه وأكثرهم حرصاً على ما يصلحه، بمراقبتهم المستمرة لما يتعلم ابنهم في "الغاردري" وما يشاهد على المرئي، الذي يجب أن يتقي الله القائمون عليه فيجعلونه وسيلة بناء الأخلاق الفاضلة والقيم النبيلة بما يغرسون في نفس المشاهد، خاصة الطفل في السن المبكرة، فماذا يقدم لأطفالنا وماذا يريد أن يقول لهم؟.

    للمرئي أثر لا شك فيه على المشاهد أياً كان فيحضه على فعل معين يراه، ويجيب المشاهد طائعاً مقتنعاً أن ما يفعله حق لا شك فيه، ولا يقبل المناقشة فيه، لأن الإنسان يتأثر بالقدوة أضعاف ما تؤثر الكلمة فيه، هذا إذا كان المشاهد بالغاً عاقلاً قادراً على التمييز بين ما ينفعه وما يضره، فكيف إذا كان صغيراً غير قادر على النظر والتفكر فيما يرى ويسمع، ليختار منه ما ينفع ويجتنب ما يضره.

    فيجب على الوالدين مراقبة ما يشاهد أطفالهم على المرئي وبيان ما فيه، ومحاولة محاورة الطفل فيما يرى ويسمع وإفهامه ما فيه بلطف وحب، وأن يسعوا لدى القائمين على محطات المرئي لإصلاح برامجهم وتوجيهها وجهة هادفة نابعة من ديننا وثقافتنا لينشئوا المواطن الصالح المتعاون العامل، بدل ما يقدمون من مسلسلات تقوي في نفس المشاهد الأوهام، وتتركه نهباً للأفكار المنحرفة، والمباديء البعيدة عن تراثنا وقيمنا وأخلاقنا وديننا، فتساهم في التخريب بدل البناء والتفريق عوض الجمع، والاستعداء بدل التآلف، هداهم الله وسددهم فإن واجبهم البناء والإصلاح وغرس التحاب والتعاون بين جميع أفراد المجتمع؛ والله الموفق.

الشيخ أ. د. أنس جميل طبارة