الرئيسية >> حكم و فوائد

  طباعة

مظاهر الخلق الأول  
سورة السجدة   الآيات 1 - 30


سورة السجدة مكية وآياتها ثلاثون آية، من مقاصدها بيان دلائل الحق ومشاهده التي نزل بها القرآن، ومنها حقيقة الخلق وأحوال الإنسان. استفتح البيان بالحروف المقطعة وجعلها آية، وذكر القرآن عقيبها بلفظ الكتاب ليدل على أنه تحدى بالقرآن المؤلف من هذه الحروف ليعجز العرب فينتقلوا من العجز عن معارضته إلى الإيمان به على أنه وحي الله (الم*تَنزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ*أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) قرر أن القرآن المؤلف من هذه الحروف منزلٌ من عند الله، وذكر المصدر وأضافه إلى الكتاب، فهذا تنزيل الكتاب فيه داعيان لاتباعه أنه منزل من عند الله وأنه كتاب، والكتاب واجب الإتباع من الكتْبْ، ثم وصفه فقال:(لا ريب فيه) لاشك أنه منزل من رب العالمين لأن أسلوبه وأخباره وما فيه يعجز البشر جماعةً فضلاً عن واحدٍ عن معارضته، لاشك أنه منزل على محمد من رب العالمين، ثم انتقل القرآن ليرد على المشككين، بل أيقولون افتراه –يعني أن محمداً اختلقه على ربه- ليس الأمر كما قالوا بل هو الحق الذي لا مرية فيه، المنزل من ربك –أيها الرسول- عليك لتخوف قوماً ما جاءهم رسول من قبلك يخوفهم من عذاب الله، رجاء أن يهتدوا إلى الحق فيتبعوه ويعملوا به فينجوا في الدارين، ولما قال:(من رب العالمين) ورد التهمة، ناسب أن يعرّف بالله ويشيد بالعلاقة بين الخالق والمخلوق ليوجب على المخلوق طاعة الخالق فقال الذي نزل القرآن هو(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ*يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ*ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) الله هو الذي خلق السموات وخلق الأرض وما بينهما في ستة أيام، وهو قادر على خلقها في أقل من طرفة عين، ثم استوى على العرش صفة من صفات الجمال على ما يليق بجلاله، عبّر عن هذا التعبير ليوبخ بني آدم على تمردهم، فهذا أعظم المخلوقات خاضعٌ لله مع عظم جرمه، فما بال الإنسان الضعيف العاجز يتكبر عن ذلك، ما لكم أيها الناس من دونه من ولي يتولى أمركم، أو شفيع يشفع لكم عند ربكم، أتغفلون عن الله فلا تتفكرون في عظيم صنعه!! وتمتنعون عن عبادة الله الذي خلقكم، تتركونه وتعبدون غيره. يدبر الأمر، أمر جميع المخلوقات في السموات وفي الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون أنتم أيها الناس في الدنيا، ذلك الذي يدبّر الكون كله عالم الغيب والشهادة، فالغيب ما غاب والشهادة ما كان له صورة في الخارج، لا يخفى عليه شيء منهما، العزيز الذي لا يغالبه أحد، الذي ينتقم من أعدائه، الرحيم بعباده المؤمنين (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ*ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ*ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَّا تَشْكُرُونَ) الذي أتقن كل شيء خلقه فجمّل صورته وحسّن سلوكه وسهّل حياته، وبدأ خلق آدم من طين على غير مثال سابق، ثم جعل ذريته من بعده من الماء الذي انسل فخرج منه المني، ثم أتم خلق الإنسان سوياً ونفخ فيه من روحه التي خلقها بأمر الملك الموكل بنفخ الروح، ثم التفت إلى الجماعة فقال وجعل لكم –أيها الناس- الأسماع لتسمعوا بها، والأبصار لتبصروا بها، والأفئدة لتعقلوا بها، قليلا ما تشكرون هذه النعم التي أنعم الله بها عليكم، ثم إنه ساق الدليل على أن شكر الناس نعم الله عليهم قليل في جانب ما يجب عليهم، فذكر مثالاً من كفر الناس وإنكارهم البعث، لينتقل منه إلى إقامة الدليل على إمكانه (وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ كَافِرُونَ*قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) وقال المشركون المكذبون بالبعث الجسماني، إذا متنا وغبنا في الأرض، تفرقت أجزاؤنا فيها وصارت تراباً فهل نبعث أحياء من جديد؟! لا يعقل ذلك، بل هم في واقع أمرهم كافرون بالبعث غير مؤمنين به، قل –أيها الرسول- لهؤلاء المشركين المكذبين بالبعث، يتوفاكم ملك الموت الذي فوضه الله بقبض أرواحكم، ثم إلى الله وحده يوم القيامة ترجعون للحساب والجزاء أو العقاب، من فوائد الآيات:

  • 1- الحكمة من بعثة الرسل أن يهدوا أقوامهم إلى الصراط المستقيم.
  • 2- الكون كله خاضع لله ملتزم أمره.
  • 3- المشركون استبعدوا البعث مع وضوح الأدلة عليه.
ولما ذكر الموت وما بعده، ناسب أن ينقلنا إلى الآخرة فيرينا المجرمين ناكسي رؤوسهم أذلاء بين يدي جبار السموات والأرض فقال:(وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ*وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ*فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) لو رأيت حال المجرمين يوم القيامة وهم أذلاء خافضين رؤوسهم بسبب كفرهم بالبعث الجسماني، يشعرون بالخزي حين يعاينونه ويقولون ربنا أبصرنا ما كنا نكذب به من البعث، وسمعنا مصداق ما جاءت به الرسل من عندك، فارجعنا إلى الحياة الدنيا نعمل عملاً صالحاً يرضيك عنا، إنا موقنون الآن بالبعث وبصدق ما جاءت به الرسل، لو رأيت المجرمين على تلك الحال لرأيت أمراً عظيماً، فرد الله عليهم ولو شئنا إعطاء كل نفس رشدها وتوفيقها لحملناها على هذا، ولكن وجب القول مني حكمةً وعدلاً لأملأن جهنم يوم القيامة من أهل الكفر من الثقلين الجن والإنس لاختيارهم طريق الكفر والضلال على طريق الإيمان والإستقامة، ويقال لهم يوم القيامة تبكيتاً لهم وتوبيخا، فذوقوا العذاب بسبب غفلتكم في هذه الحياة الدنيا عن لقاء الله يوم القيامة لحسابكم، إنا تركناكم في العذاب غير مبالين بما تقاسونه منه، لأنكم تركتم الإلتزام بما أمرناكم به من الآداب والأحكام، وذوقوا عذاب النار الدائم الذي لا ينقطع بسبب ما كنتم تعملونه في الدنيا من المعاصي، ثم وصف الناجين فقال:(إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ*تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) ولما ذكر حال المجرمين ذكر حال المؤمنين فقال إنما يؤمن بآيتنا المنزلة على رسولنا الذين إذا وعظوا بها سجدوا لله مسبحين بحمده وهم لا يستكبرون عن عبادة الله، ولا عن السجود له بأي حال، تتباعد جنوبهم عن فرشهم التي كانوا عليها في نومهم، يتركونها ويتوجهون إلى الله، يدعونه في صلاتهم وغيرها خوفاً من عذابه وطمعاً في رحمته، ويبذلون الأموال التي أعطاهم الله إياها في سبيل الله، طلباً لرضاه وخوفاً من عذابه، فاستحقوا الثواب الذي لا يقدّر قدره أحد (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) فلا تعلم نفس أي نفس ما أعد الله لهم من ما تقر به أعينهم، جزاءً منه لهم على ما كانوا يعملونه في الدنيا من الأعمال الصالحات، فهو جزاءٌ لا يحيط به إلا الله لعظمه، ثم عقد مقارنةً بين المؤمن والفاسق هل يستويان مثلا؟! فقال:(أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لّا يَسْتَوُونَ*أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ*وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ) من كان مؤمناً بالله عاملاً بأوامره مجتنباً لنواهيه ليس كمن كان خارجاً عن طاعته، لا يستوي الفريقان عند الله في الجزاء، إذ كيف يساوي العاصي الطائع، والعامل بالخامل، بيّن جزاء كلٍ فقال أما الذين آمنوا بالله وعملوا الأعمال الصالحات فجزاؤهم المعد لهم جناتٌ يستقرون فيها كرامةً من الله لهم، جزاءً على ما كانوا يعملونه في الدنيا من الأعمال الصالحة المفيدة للناس، وأما الذين خرجوا عن طاعة الله بالكفر وارتكاب المعاصي فمستقرهم الذي أُعد لهم يوم القيامة النار ماكثين فيها أبدا، كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم تبكيتاً لهم، ذوقوا عذاب النار الذي كنتم تكذبون به في الدنيا عندما كانت رسلكم تخوفكم منه، من فوائد الآيات:
  • 1- إيمان الكفار يوم القيامة لا ينفعهم لأنها دار جزاء لا دار عمل.
  • 2- خطر الغفلة عن لقاء الله يوم القيامة.
  • 3- من هدي المؤمنين قيام الليل.
ثم بيّن أنه يدرب عباده بالبلاء لينقذهم من الشقاء ويضمن لهم حياة كريمة ملؤها السعادة فقال:(وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ*وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ) ولنذيقن هؤلاء المكذبين الخارجين عن طاعة ربهم من المحن والبلاء في الدنيا قبل العذاب الأكبر المعد لهم في الآخرة إن لم يتوبوا، لعلهم يعودون إلى طاعة ربهم فيستقيمون على المنهج ويصلح حالهم فينجون من العذاب الأكبر، ثم بين أشد الناس ظلماً فقال لا أحد أشد ظلماً ممن وعظ بآيات الله فلم يتعظ بها، وأعرض عنها غير مبالٍ بها، إنا من المجرمين بارتكابهم الكفر والمعاصي الذين يُعرضون عن آيات الله منتقمون لا محالة، جزاءً وفاقاً بما قدمت لهم أيديهم وبما عملوا في هذه الحياة، ثم ذكر موسى وامتنانه عليه فقال:(وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ*وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) ولقد أعطينا موسى التوراة فلا تكن أيها الرسول في شك من لقائك موسى ليلة الإسراء والمعراج، وجعلنا الكتاب المنزل على موسى هادياً لبني إسرائيل من الضلال، وجعلنا من بني إسرائيل أئمة يقتدي بهم الناس في الحق، يرشدون إلى الحق لما صبروا على امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه، وعلى الأذى في سبيل الدعوة، وكانوا بآيات الله المنزلة على رسولهم يصدّقون بها تصديقاً جازماً، ثم بين أن الحساب له وحده يثيب أو يعاقب فقال:(إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) إن ربك أيها الرسول هو الذي يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا يختلفون فيه في الدنيا، فيبين المحق من المبطل ويجازي كلاً بما يستحقه، ثم سألهم سؤالاً يبين غباءهم ويكشف عن قلة تدبرهم، أعمي هؤلاء ولم يهد لهم (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ) أعمي هؤلاء فلم يتبين لهم كثرة الذين كذبوا الرسل من الأمم السابقة فأهلكهم، فهاهم يمشون في مساكنهم التي كانوا يسكنونها قبل إهلاكهم، فلم يتعظوا بحالهم، إن فيما حدث لتلك الأمم من الإهلاك بسبب كفرهم ومعاصيهم لعبراً يستدل بها على صدق رسلهم، الذين جاؤهم من عند الله أفلا يسمعون هؤلاء المكذبون بآيات الله سماع قبول واتعاظ، ثم سألهم سؤالاً ثانيا (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاء إِلَى الأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ) أولم يرى هؤلاء المكذبون بالبعث أنا نرسل ماء المطر إلى الأرض القاحلة التي لا نبات فيها، فتخرج بذلك الماء زرعاً تأكل منه إبلهم وبقرهم وغنمهم ويأكلون هم منه أيضاً، افلا يبصرون ذلك!! ويدركون أن من أنبت الأرض القاحلة قادر على إحياء الموتى، ولا يزالون في شك يثيرون الشبه لينفروا الناس عن الإيمان باليوم الموعود (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ*قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلا هُمْ يُنظَرُونَ) ويقول المكذبون بالبعث مستعجلين العذاب متى هذا الحكم الذي تزعمون أنه سيفصل بيننا وبينكم يوم القيامة، فيكون مصيرنا النار ومصيركم الجنة، قل لهم أيها الرسول هذا الوعد هو يوم القيامة، إنه يوم الفصل بين العباد حين لا ينفع الذين كفروا بالله في الدنيا تصديقهم بعد معاينة يوم القيامة، ولا هم يؤخرون حتى يتوبوا إلى ربهم وينيبوا له، فلا فائدة من خطابهم ولا ثمرة للحديث معهم، لذلك قال:(فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ) فأعرض أيها الرسول عن هؤلاء بعد تماديهم في ضلالهم، وانتظر ما يحل بهم، إنهم منتظرون ينتظرون ما نعد لهم من العذاب، من فوائد الآيات:
  • 1- عذاب الكافر في الدنيا وسيلة لتوبته.
  • 2- لقاء محمد صلى الله عليه وسلم وموسى ليلة الإسراء.
  • 3- الصبر واليقين صفتا أهل الإمامة والدين.
هكذا تمت سورة السجدة، فبينت المبدأ والمعاد، وأكدت على وجوب الإيمان بالله واليوم الآخر، فاللهم ثبتنا يوم تزل الأقدام وانصرنا يوم يخذل اللئام.



الشيخ أ. د. أنس جميل طبارة