الرئيسية >> حكم و فوائد

  طباعة

وقفةٌ مع الظالمين والصالحين 
سورة إبراهيم   الآيات 28 - 52


لما بيّن أثر الكلمة الطيبة في المجتمع بياناً واضحاً يرغّب فيها ويحض عليها وينفّر من الكلمة الخبيثة، ناسب أن يذكر أعمال الظالمين ليبيّن أن صبره عليهم وإمهاله لهم إنما هو إملاء ليأخذهم بذنوبهم في وقت حدده لا يتقدم ولا يتأخر فقال:(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ*جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ*وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ) إستفهام ونفي يثمر تقريراً فيه تحريك للمشاعر، والرؤية قلبية بمعنى العلم، ما أغباهم الأصل أن تبدل النعمة بالشكر لكنهم بدلوها كفراً فخابوا وخاب معهم من ناصرهم في الدنيا فأحلوهم دار الفساد، والمراد العقوبة على الفساد الذي أحدثوه في الدنيا، بينه بقوله:(جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا) جزاءً وفاقاً، وذم مصيرهم لأنه شر مستطير، فهم أرادوا الضلال ما دعاهم إلى اتخاذ أنداد من دون الله تنصر أهواءهم وتزيّن لهم ما استحسنوا وجعلوا من ذلك ذريعةً ليوقعوا غيرهم في الضلال عن سبيل الله، وسبق أن حذّر من متابعة هوى قوم قد ضلوا وأضلوا وضلوا عن سبيل الله، ناسب أن يعلمهم بأن هذه الحياة وجيزة سرعان ما تنتهي ومصيرهم إلى النار، فإن جئت تسأل ما الذي يعصم الإنسان من الوقوع في الضلال أو التأثر بتزيين المضلين يأتيك الجواب واضحاً إنه في ثلاثة: الإيمان وإقامة الصلاة والإنفاق من رزق الله (قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلالٌ) هذه الأعمال لا تنفع إلا إذا كانت في وقتها المحدد قبل أن يأتي اليوم الذي لا بيع فيه ولا فداء ولا شفاعة إلا بإذن الله الواحد القهار، وقوله:(لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلالٌ) وقال في البقرة:(لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة) فأجمل هنا وفصّل هناك، فيوم القيامة لا ينفع نفساً إيمانها لأنها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، من هنا كان لابد أن يقيم الدليل الواضح الذي لا لبس فيه مستدلاً بالطبيعة القريبة والبعيدة على أنه وحده المستحق للعبادة لا أحد غيره، أشار إلى ذلك (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ*وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ*وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) من المتصرف في ذلك اليوم العظيم فقد قام الدليل على أنه المتصرف الوحيد في هذا العالم لأنه خلق السموات والأرض على غير مثال سابق، وأمّن للأرض جميع ما تحتاج إليه من بيئة نظيفة وجو جميل وما يحتاج إليه سكانها من الثمرات والرزق، ويسّر لهم سبيل التحرك لتحصيل المصالح ودفع المفاسد فسخّر لهم البحر والأنهار تلطّف الجو وتؤمن لهم وسيلة للتنقل، وجعل لهم الشمس والقمر والليل والنهار لتستقيم حياتهم وتنتظم أمورهم، وبعد ذلك وقبل ذلك ومع ذلك أجابهم إلى كل ما سألوه، نعم عظيمة لا يمكن حصرها ولا يمكن عدها لأنها فوق قدرة العبد والحساب، وهنا يشير إلى الإنسان البعيد عن المنهج في دعوة لطيفة إلى المنهج عن طريق جملةٍ خبرية مؤكدة ب"إنّ" واللام (إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) أي كثير الوقوع في الظلم ظلم النفس وظلم الآخرين، والكفار هو المبالغ في الكفر مسارع إليه، لكن الأنبياء غير ذلك فهم عادلون منصفون يطيعون ربهم في كل حال، يلجئون إليه في الملمات ولا يتأخرون عن تنفيذ أوامره أحسن ما يكون التنفيذ، فهذا إبراهيم إنتظر طويلاً ليأتيه الولد ثم أمر بإبعاده عنه ووضعه في أرض لا ماء فيها ولا ثمر، فنفذ أمر الله طائعا مختاراً، فلما زاره رأى قدرة الله وعجيب صنعه وقد تحولت الصحراء إلى بلد، فتوجه إلى الله بالدعاء أن يجعل ذلك البلد آمناً وأن يجعله وبنيه على جانب مخالف للذين يعبدون الأصنام، وبيّن السبب بأن عبادة الأصنام وعابدوها أوقعوا كثيراً من الناس في الضلال، لذلك تبرأ منهم وبيّن أن من اتبعه وسار على منهجه فهو منه، ومن عصاه وخالف أمره رجا له التوبة والإنابة لأن الله غفور رحيم (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ*رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) وهنا تذكر إبراهيم زوجه وابنه والبيت الذي بناه مع ابنه فدعا لهم دعاءً جميلاً ما أحوج الآباء أن يدعوا لأبنائهم مثل هذا الدعاء (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) وأجاب الله دعاء إبراهيم هذا فما زال الحرم تهفو إليه النفوس وتشتاق لزيارته ولو لم يكونوا من أهله، وهذا معنى طلب إبراهيم أن يجعل الأفئدة تهوي إلى الحرم وأهله، والأرزاق تأتي إليه من كل حدب، وأهله آمنون محترمون أنّى ساروا وكيف توجهوا، وأكمل إبراهيم الدعاء يعلم الناس التوحيد في دعائه فقال:(رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِن شَيْءٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء) دعوة إلى المراقبة والإلتزام وأن يكون المظهر كالمخبر وأن يعيش الإنسان بشخصية واحدة وحيداً أو بين الناس، لأن علم الله قد أحاط بما في الأرض وفي السماء، ومن علم الله حاجته إلى الولد فلما صدق في الطلب رزقه الله ولدين وبارك له في ذريته (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء) وما دام سميع الدعاء مجيباً السائلين ناسب أن يدعو لنفسه أولاً ولذريته ثانياً ولوالديه ثالثاً وللمؤمنين أجمعين رابعاً، نورٌ عم البيت وخارجه وما حوله ومن فيه (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء*رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ) هذا النور الذي جاء به القرآن فأخرج الأمة من ظلمات الجهل والكفر والضلال إلى نور العلم والمعرفة والهدى، ومع ذلك يبقى في المجتمع ظلمة يسيئون إلى خلق الله ويظلمون عباد الله، يتطاولون ويستكبرون، فناسب أن يحذرهم من الظلم ويكشف لهم عن عاقبته لعلهم يتوبون أو ليتوبوا فيقلعوا عن الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، ومن يقرأ هذه الآيات يتأثر بها أيما تأثر فيقلع عن الظلم لما أعد الله للظالمين يوم القيامة، فإن اغتر مغتر بحلم الله فتوهم أنه غافل عنهم أتاه الجواب في قوله:(وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ*مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء) حسب من أفعال القلوب، فكأنه يقول لا تظنن أيها الجاهل أن الله غافلاً لأنه لم يعاجل الظالمين بالعقوبة، فإن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلت، لذلك بيّن أنه يؤخرهم ليوم القيامة وإن لم يذكره بالإسم فإنه أشار إليه بالمعنى، فإن شخوص الأبصار نتيجة خوف شديد أو حذر من أمر عظيم، لأن النفخة الثانية تحيي الموتى فيسرعون ملبين الداع، (مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ) مسرعين في سيرهم رقابهم ثابتة وأبصارهم إلى الأرض، كنايةً عن خوفهم وذلهم وتوقعهم أمراً عظيما، لا يتحرك بصرهم لشدة خوفهم، كنّى عن شدة الخوف قوله:(وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء) كما كنّى مرةً أخرى (وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ) ونظير هذه الآية قوله في أم موسى:(فأصبح فؤاد أم موسى فارغاً) فكأن القلب قد فارق موضعه فأراد أن يخرج من الفم لشدة الخوف أو كأنه قد انتهى إلى غير رجعة وخرج مع الهواء الذي يتنفسه أو كأنه لا قلب له، بيانٌ يعجز البشر عن تأديته يؤثر في العاقل فيردعه عن الظلم، لم يكتف بهذا ولكنه تابع فبيّن حال الظالمين بالمعنى الأعم الذين عبدوا مع الله إلاهاً آخر بالإشتراك أو أعرضوا عن منهج الله واتبعوا أهواءهم، وعظهم فقال:(وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ*وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ) هكذا الإنسان يترك العمل يؤجله أو يؤخره حتى إذا حان الوقت طلب فرصةً ثانية، خُلقٌ تكرر مع الأمم السابقة ولا يبعد أن يتكرر في المستقبل، فهاهو يقول ما يفهم منه أن الظالمين إذا أحسوا بالعذاب طلبوا التأجيل أن يؤخرهم إلى أجل قريب، ووعدوا أن يجيبوا الدعوة ويتبعوا الرسل، أين كان هذا حين أقسمتم أن لا حياة بعد حياتكم الدنيا، وأن لا بعث ولا حساب، لماذا لم تعتبروا بالذين أهلكوا من قبلكم فآلت إليكم مساكنهم وتبين لكم مصيرهم، وضرب الله لكم الأمثال وصرّف القول فلم تنتفعوا، ألغيتم العقل وحكّمتم الهوى وتآمرتم على أولياء الله، وتطلبون فرصةً ثانية!! من يضمنكم أن تفوا بما عاهدتم عليه وقد خنتم أول الأمر، أتريدون أن تمكروا على الله؟! فعند الله مكركم مهما كان قوياً وشديداً لا ينفعكم شيئاً، وعبّر عن شدة مكرهم وقوته بقوله:(وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ)، شكّوا بوعد الله وخالفوا رسله ظانين أنه كلام لا حقيقة له، لأنهم تعودوا أن يتكلموا بكلام لا حقيقة له ولا ثمرة فيه، فجاء البيان مصدراً بالفاء الفصيحة يدحض كل باطل ويقيم الحجة (فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ) أقام الله الأدلة على وجود اليوم الآخر ووجوب الإيمان به ونوعها، فإذا قال هنا:(فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ) فقد قال في النحل:(وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللّهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ * لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَاذِبِينَ) فجعل من الخلاف في البعث دليلاً على وقوعه، وقاسه على البدء وعلى إخراج النار من الشجر الأخضر، وعلى خلق السموات والأرض، فبعد هذه الأدلة لا يحق لعاقل أن ينكر البعث الجسماني، لأن الحياة لا تستقيم إلا بالحساب، وهنا قال إن الله غالب لا يغلب قادرٌ على الانتقام ممن عصاه في هذه الدنيا أو في الآخرة، لكن الدنيا دار ابتلاء والآخرة دار جزاء، فناسب أن يربط الإنتقام بيوم الجزاء (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) الأرض التي يكون عليها البعث أرض بيضاء نقية لا عوج فيها، الناس كلهم ظاهرون واقفون بأدب مستعدون للحساب، وما وعد الله رسله آت لا محالة، يومها يظهر الناس على حقيقتهم (وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ*سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ) في ذلك اليوم ترى المجرمين مقيدين قد ادهن جسمهم بالقطران وأحاطت النار بوجوههم جزاء ما اقترفت أيديهم من ظلم وقتل واعتداء، هناك الجزاء يا له من جزاء (لِيَجْزِي اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) وسرعة الحساب دليل حصول فالحاصل كأنه وقع، لذلك ختم الآية فقال:(هَذَا بَلاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ) أربعة أشياء تخرج الناس من الظلمات إلى النور:

  • 1- سماع البلاغ، وفهم معناه، والتفكر فيه.
  • 2- ولينذروا به فيمتنعوا عن باطلهم ويعودوا إلى الجادة، فينتفعوا بالإنذار في هذه الدنيا قبل الموت.
  • 3- وإعتقاد أن الله واحد لا شريك له، هو وحده المستحق للعبادة لأنه أوجد من العدم وربى بالنعم.
  • 4- التفكر في آيات القرآن والسعي إلى العمل بها وإعمال العقل في فهمها، فإن العقل إذا لم يهد إلى الخير كان كلا عقل.

هكذا لخصت الآية النور الذي أخرجت إليه العرب من ظلماتهم فحققت لهم السعادة في الدنيا والآخرة، فمن انتفع فاز ومن لا خاب وخسر، فاللهم وفقنا لفهم كتابك والعمل به وطاعتك.



الشيخ أ. د. أنس جميل طبارة