الرئيسية >> حكم و فوائد

  طباعة

عوداً على بدء 
سورة الأنفال   الآيات 41 - 54


مضى نصف السورة يعالج مواضيع شتّى ذات صلة بالغنائم أحياناً، وأحياناً ذات صلة بالمجتمع، ما هيأ الصحابة للإيثار وحسن التعامل فاجتمعت كلمتهم على الحق، فحق لهم أن ترد إليهم الغنائم بعد أن تخمّس، وفي ذلك يقول:(وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فأخبر أن أي غنيمة يغنمها المقاتلون تخمس فيؤخذ خمسها ليصرف في ستة أو خمسة أو أربعة، ويبقى أربعة أخماسها للغانمين، للراجل سهم وللفارس سهمان أو ثلاثة، أما تقسيمها إلى ستة فلأنها هكذا ذكرت: لله، للرسول، لذي القربي، اليتامى، المساكين وابن السبيل، فسهم الله يصرف في عمارة الكعبة وسهم الرسول له في حياته ومن بعده لخليفة المسلمين، والأسهم الأربعة الباقية لأصحابها من أهل بيت النبوة، وقيل لله الدنيا والاخرة فقوله:(لله) استفتاح كلام والأصناف خمسة كما تقدم.
ورأى الإمام مالك أن خمس الغنيمة يوضع في بيت مال المسلمين فيصرف منه على المذكورين في الآية وعلى غيرهم، وبينت السنة أنه يصرف في المصالح فيضاف إلى سهمها، والذي حمل المالكية على ذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فقد أعطى من الخمس المؤلفة قلوبهم، ونفّل منه المقاتلين أنفسهم، وهؤلاء لم يذكروا في الآية فدل على أن المذكورين من الخاص أريد به العام، وأياً ما كان فلا أطيل بذكر تفاصيل ذلك إذ كان موضوعي تفسير الآيات، والأربعة الأخماس الباقية المفهوم من قوله تعالى (فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) أن أربعة أخماس الغنيمة للغانمين على ما بينت، ثم قال:(إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللَّهِ) شرط حذف جوابه، وقوله:(يَوْمَ الْفُرْقَانِ) أي يوم أن فرق الله بين الحق والباطل فنصر القلة المؤمنة على الكثرة كما فسره في الآية (يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ) جمع المؤمنين والكفار، وفي قوله:(يَوْمَ الْفُرْقَانِ) ايماء بأن غزوة بدر كانت لسبعَ عشرة من رمضان، نفس اليوم الذي بدأ فيه نزول القرآن، ومن أسمائه الفرقان لأنه يفرِق بين الحق والباطل، بين الخير والشر، بين الهدى والضلال، ودلل على أنه القادر على نصر أوليائه وخذل أعدائه بقوله:(وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فيدعو الناس إلى الخضوع له والتزام أمره وترك ما نهى عنه، ثم أشار القرآن إلى بعض ما كان في أرض المعركة على غرار ما فعل في النصف الأولى من السورة فقال:(إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ) فحدد مكان المؤمنين ومكان الكافرين بدقة متناهية، وكان الوضع مناسباً للمعركة من جميع الوجوه، حتى لكأن المسلمين قد جاؤوا على الموعد والمكان، وإنما كان ذلك بتوفيق الله لا بفعل آدمي:(لَوْ تَوَاعَدتُّمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِن لِّيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً) رتب الله الأمور أحسن ما يكون الترتيب، ليوقع العدو بشر أعماله، ولو كان هذا الترتيب عن اتفاق، ربما تخلف بعضهم عنه، وأكد على ذلك باستخدام "لو" للشرط، وبين الحكمة منه (لِّيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً) إن الله إذا أراد أمراً أنفذه، فإن سألت عن الحكمة قال:(لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ) تقدم أول السورة أنه وعد المؤمنين احدى الطائفتين العير أو النصر، وهاهنا يحقق ذلك عملياً، ومن يعمل عقله فيما يرى، يعلم أن الله رتب ذلك ترتيباً رائعاً، لو تدبر ما فيه لخضع لرسول الله فقاتل معه، ألم ترَ أنه فسر قوله:(لِّيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً) ب (لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ) فهلاك من هلك لأنه لم يعمل عقله ولا تدبر الآيات ولا اتعظ بالأخبار فأخزى نفسه بمعصية الله قبل أن يخزيه الله بعذابه، ذلك أن في أعمال الرسول وأخلاقه ما يدعو إلى الإيمان به والإنقياد لأمره، والذي حيي هو الذي آمن واعتبر بما رأى من سير المعركة وكيف نصر الله القلة على الكثرة، والله سبحانه وتعالى سميع لأقوال عباده ودعائهم عليم بجميع أحوالهم وتصرفاتهم، فإن جئت تسأل كيف أهلك الله من أهلك عن بينة؟! يأتيك الجواب (إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) أرى الله النبي صلى الله عليه وسلم في منامه المشركين قليلا، وقص ذلك على أصحابه فاشتد عودهم وقويت عزيمتهم فقاتلوا مطمئنين مقتنعين بالنصر، ولو كان العكس لاضطربت أفكار المسلمين وتنازعوا لأن الروح المعنوية تضعف إذا كان العدو كثير العدد قوي العُدد، وحين يحصل الإختلاف تتفرق الكلمة وينهزم المسلمون وينتصر عدوهم، لذلك ختم الآية بقوله:(وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ) أي سلم قلوبكم من ان يعروها خلاف ومجتمعكم من أن يتفرق وينازع بعضه بعضاً، وسلّم المسلمين من أن يهزمهم عدوهم، فهو العالم بخفايا القلوب وخباياها، ثم ذكر رؤية الناس بعضهم لبعض على أرض المعركة فقال:(وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ) كانت الرؤية الأولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه، أما الرؤية الثانية فكانت للمسلمين والمشركين على حد سواء، رأى المسلمون المشركين حين التقت الفئتان قليلي العدد، فقويت معنوياتهم خاصةً بعد أن بشرهم الرسول بالنصر ورأى المشركون المسلمين قليلي العدد فاستخفوا بهم ولم يستعدوا لهم كما يجب، وقديماً قالوا "من مأمنه يؤتى الحذر"، فلما رأى المشركون ذلك استخفوا بالمسلمين واستطاع المسلمون أن ينتصروا عليهم، وهذا ما عبر عنه القرآن في قوله:(فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ) ليقضي ما حكم به وما يحكم به الله لا بد ماضٍ، إذ الأمور كلها راجعة إليه والخلق كلهم يعتمدون عليه، وكما ذكر في النصف الأول الأمر بالثبات في وجه الأعداء بعد ان ذكر طائفة من النعم، ذكر هنا الأمر بالجهاد بعد طائفة من النعم فقال:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ*وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) الفئة هي الجماعة القليلة، وكأنه يقول لكم "كونوا أقوياء في مواجهة الباطل فإن الحق إذا لم يكن معه قوة تحميه وتنصره حق ضعيف"، والثبات في المعركة أهم سبب للنصر، لذلك قال:(فَاثْبُتُواْ) وما يعين على الثبات هو الإيمان بالله والإعتماد عليه والثقة به، ولما كان الخائف محتاجاً إلى ما يؤنس وحشته، ناسب أن يأمره بذكر الله فبذكر الله تطمئن القلوب، وعندما يذكر المقاتلون الله لا يظلمون أحداً ولا يقتلون من لا يقاتل، لا يقتلون الأطفال ولا الشيوخ ولا المتعبدين ولا تاركي الحرب، يقاتلون من قاتلهم فحسب، وقوله:(لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) التزام بالشرع وتحقق بآداب القتال التي أمر الله بها وبينها رسوله رجاء الفلاح في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا فبإظهار صورة الإسلام الحقيقية، وأما في الاخرة فبالفوز بالسعادة الأبدية، ولما كانت طاعة الله وطاعة رسوله ووحدة الصف وعدم تفرق الناس أساس النجاح لا جرم قال:(وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) فطاعة الله وطاعة رسوله مطلقة بلا قيد ولا شرط، فإذا تحققت سلم المجتمع من المنازعة والإختلاف لأن الإختلاف يؤدي إلى الفشل والفشل في المعركة يؤدي إلى الموت وبه تذهب الريح لأنه ثبت أن الإنسان إذا مات لم يعد له ريحٌ فذهاب الريح إشارة إلى الموت، فكأنه حين نهى الناس عن الإختلاف والتنازع نهاهم عن ذلك لمصلحتهم، ثم أمرهم بالصبر (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) ذلك أن النجاح لا يتحقق إلا مع الصبر وقد ضرب النبي وأصحابه أروع مثل في الصبر وتحمل الناس إن في المعارك أو في المجتمع، ثم حذرهم من خلق ذميم تخلق به المشركون، تركوا بلادهم بطراً ورئاء الناس ليصدوا الناس عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ويمنعوهم من نشر الدين، ظانين أنهم قادرون على ذلك فأخزاهم الله (وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) تشير هذه الآيات إلى ما كان من أبي جهل حين أرسل إليه أبو سفيان يخبره أن العير قد نجت وأن بإمكانه أن يعود إلى مكة، قال له لا حتى نرد بدراً فننحر الجزر ونطعم الطعام ونشرب الخمر فتسمع بنا العرب فلا تزال تهابنا أبد الدهر، بين ذلك حين قال:(وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ) يروى أن الشيطان كان مع اهل الندوة حين تآمروا على قتل النبي وأن قتله عليه الصلاة والسلام كان الرأي الذي أشار به، واختيار عدداً من العرب لقتله ليضيع دمه فيضطر بنو هاشم وبنو المطلب إلى قبول الدية، كأنهم وثقوا بأن الحياة تدوم لهم وأن الغلبة لهم، فاعتدوا على خلق الله واساؤا إلى عباده، ومعنى تزيين الشيطان أعمالهم أي حسنها في اعينهم وجملها فرأوها حسنةً، وقول الشيطان أن القوم منصورون لا محالة ولا يستطيع أحد من الناس أن يغلبهم ما دام الشيطان أعطاهم عهداً على النصرة، وثقوا به لأن بصيرتهم طمست وعقولهم خابت، فلما رأى الشيطان الملائكة تقاتل مع المسلمين فر إلى الوراء وارتد هارباً وقال لحلفائه إني بريء منكم، وعلل براءته بأنه يرى ما لا يرون وأنه يخاف الله وأن الله شديد العقاب، المهم أنه وعدهم وأخلف شأن كثير من الناس في أيامنا هذه، كلام الليل يمحوه النهار، ثم ذكر شيئاً من تزيين الشيطان لأعمال الكافرين والمنافقين فقال:(إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَؤُلاء دِينُهُمْ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) فذكر الداء والدواء، اما الداء فهو المرض الذي في قلوب المنافقين، وأما الدواء ففي التوكل على الله لأن الله عزيز غالب لا يغلب حكيم يضع قوته في موضعها، ثم نقلنا إلى مكان يحتضر فيه المنافقون ليرينا عاقبة كفرهم ونفاقهم عملياً فقال:(وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ*ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ) فإذا مكنك الله من رؤية المنافقين في النزع رأيت الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ويقولون لهم ذوقوا عذاب الحريق في جهنم، أما السبب فما عملت أيديهم، وأنهم استحقوا ذلك لما قدمت أيديهم من معصية الله، حالهم يشبه حال آل فرعون والذين من قبلهم من المكذبين بآيات الله (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ) حال اولئك كحال آل فرعون، أنعم الله عليهم بنعم كثيرة فلم يشكروها، ووهب إليهم أشياء فلم يحفظوها فضاع كل شيء، وهكذا حال من يكفر نعم الله، ثم بين السبب الذي لأجله يعاقب الله من يعاقب فقال:(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) إن الله إذا أنعم على عبده فشكر نعمته وحفظها وحافظ عليها أدامها الله، وإن جحدها وتنكر لها عاقبه الله، وأن آل فرعون أكرمهم الله فرفع عنهم أنواع البلاء فلم يشكروا واحدة منها وأصروا على باطلهم واستمسكوا به حتى استوجبوا سخط الله، وهؤلاء إن لم يسارعوا إلى التوبة يوشك أن يكون مصيرهم مصير آل فرعون، (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ) فقوله:( وكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ) علة تعذيبهم، ذلك أن آل فرعون والذين من قبلهم ممن أهلكهم الله كقوم نوح وهود وصالح وغيرهم، إنما أهلكهم الله لأنهم ظالمون، من هنا كانت دولة الظلم ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة وأن الله ما كان ليوفق الظالمين على ظلمهم وإن مد لهم فإنه يمد لهم ليأخذهم أخذ عزيز مقتدر، اللهم جنبنا الظلم وأبعدنا عن الظالمين ووفقنا لنحمل راية الحق عاليةً ننصره وننشره وندعو إليه، نحكمه ونرضى بحكمه آمين.



الشيخ أ. د. أنس جميل طبارة