الرئيسية >> حكم و فوائد

  طباعة

من أحقُ بالتشريع  
سورة المائدة   الآيات 87 - 96


علم الصحابة من حال رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألوا عن عبادته ثم قاسوا أنفسهم به فرأوا أنهم بعيدون فقرر أحدهم أن يصوم فلا يفطر وقرر الثاني أن يقوم الليل فلا يفتر وقرر الثالث أن لا يتزوج النساء، وربما كان حديثهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونساءه يسمعن كلامهم، فلما أخبروه بما سمعوا من أصحابه قام خطيباً في المسجد فقال:"إني أتقاكم لله وأخشاكم منه، ولكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني".
كأن بهذه الآية تؤكد على هذا المعنى فتبين للناس المنهج الوسطي الذي يصلح الفرد والمجتمع، ويجعل الإنسان معتدل المزاج مستقيم السلوك فقال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ } فجعل الدين وسطاً بين المبالغة في التجافي عن الحلال والهجوم عليه بشَرَه، فالعاقل من يأخذ من الحلال بقدَرٍ ولا يبالغ لا في الإمتناع ولا في الأخذ، فالإمتناع عن الحلال بالكلية ممنوع والإنغماس فيه ممنوع لأن النفس تستطيب الطيبات فتوغل فيها، وإذا امتنعت فربما جاء وقتٌ تشوقت إليه، فالوسط هو الأخذ من هذا وهذا بقدَر، ولذلك جاءت الآية جامعةً بين طرفين لتدل على الخير بأبلغ عبارة وأوضح بيان، ولما كانت المبالغة في تناول الحلال قد تقود إلى الحرام ذيّل الاية بقوله: { إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } ما أجملها من خاتمة تبيّن أن الإعتداء حرام، سواءٌ أكان في المعاملات أم في غيرها، وإن كان الحديث في الأكل والشرب فإن لفظها عامٌ يتناول جميع مناحي الحياة، فالله لا يثيب من تجاوز الحد في تناول الحلال، إنها مسألةٌ تربويةٌ تقوّم السلوك وتضبط حركة الحياة، ثم أذن لخلقه { وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلاَلاً طَيِّبًا } الرزق هو ما ينتفع به الإنسان حلالاً كان أم حراما، فجاء قوله: { حَلاَلاً طَيِّبًا } للتأكيد على أخذ الحلال وترك الحرام، وقد أنعم الله على الإنسان فجعل له في الأكل لذةً إضافةً إلى أنها تقيم أودَه، فشرط في الأكل أن يكون مستلذاً عند العرب الذين لم تتلوث فطرتهم، فوصف الرزق بصفتين: أن يكون من ما أحله الله وأن يكون من ما تستلذه النفوس السليمة، ثم أمر { وَاتَّقُواْ اللّهَ } أي اجعلوا بينكم وبين عذابه وقاية بطاعته في أمره ونهيه، وذكر ما يعين على التقوى جملةً إسميةً تثبّت الأخلاق وتقوّم السلوك { الَّذِيَ أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ } وإذا نظرنا إلى الآية التي بعدها وبحثنا عن مناسبة بينها وبينها رأينا أنهم ربما لما حرّموا طيبات ما أحل الله لهم أقسموا على ذلك وربما جرى على لسانهم كلاماً يشبه القسم فناسب أن يبيّن أن القسم لا يكون كذلك حتى يجتمع فيه اللفظ والقصد، أما الكلام الذي يجري على اللسان دون قصد فمعفو عنه، إلى ذلك أشار بقوله: { لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ } قالت السيدة عائشة: هي الكلمات التي تجري على اللسان دون قصد كمثل القائل "لا والله وبلى والله"، أما التي يقصد إليها الحالف فتسمى اليمين المنعقدة وإليها الإشارة بقوله: { وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ } فإذا حلف إنسان لا يفعل شيئاً في المستقبل وكان عازماً على عدم الفعل فهذه يمينٌ منعقدة فإن كانت خيراً فيجب الوفاء بها وإن كانت إثماً أو تؤدي إليه فيجب الحنث بها، والعقوبة ثابتة في ذمته لا بد من شيء يكفّرها لذلك قال: { فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } فالحانث في يمينه تلزمه الكفارة وهو مخيّر فيها بين ثلاث: الإطعام لعشرة مساكين لكل واحد منهم وجبتان مشبعتان، أو كسوتهم بما يسمى كسوةً في أيامنا ما يستر جسمه من أسفله وأعلاه يرجع فيها إلى العرف، أو تحرير رقبة ولا رقاب في أيامنا هذه لأن العبيد قد تحرروا بعد أن توقف الجهاد فترةً طويلة ولو عاد الجهاد لا نعود إلى العبيد لأن زمنهم مضى وانقضى، والقرآن حين تحدث عنهم أفاد من أمرٍ كان موجوداً فأبقى حياة الكافر ولم يقتله بواسطة العبيد، ولكنه كان متشوفاً للتخلص منه، فكفارة اليمين تحرير رقبة وكفارة الظهار تحرير رقبة وكفارة القتل تحرير رقبة ورغّب في العتق ووعد أجراً عظيماً عليه فانتهى العبيد إلى غير رجعة، { فَمَن لَّمْ يَجِدْ } واحدةً من هؤلاء الثلاثة { فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ } هل يشترط فيها التتابع أو عدمه؟؟ خلافٌ بين أهل العلم بينته كتب الفروع، { ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ } ذكر القسيم وترك قسيمه والمعنى إذا حلفتم وحنثتم، ثم قال: } وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ { يعني لا تبذلوها لكل أحد ولا في كل وقت ولا لكل شيء، وإذا حلفتم فبروا بها ولا تحنثوا على حد قول الشاعر: قليل الألايا حافظٌ ليمينه**إذا بدرت منه الأليّة برتِ. { كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ } مثل ذلك البيان الواضح يبيّن الله آياته المتلوة فتبينوها { لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } أي وأنتم ترجون أن يكون في طاعتكم لله شكرٌ له، وإنما بيّنها لكم كي تشكروه بطاعته فلا تكفروه. ولما بيّن حكم اليمين وما توجبه بين حكم شرابٍ كان العرب يسرفون في تناوله فقال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } ذكر في هذه الاية أربعة أشياء: الخمر وهو ما خمّر من عصير العنب خاصةً إذا خامر العقل وغطاه، ألحق به الشرع كل ما غطّى به العقل مسكراً كان أو مفتّراً، والميسر هو القمار وأصله أنهم كانوا يقسّمون الجمل أجزاء ويلعبون عليه فيحصل لهم المال بيسرٍ ودون تعب ويُلحق به كلُ ما كان مثله كاليانصيب، والأنصاب جمع نصبٍ وهي الحجارة عند الأصنام يذبح عليها للأصنام، والأزلام عيدان ثلاثة كان يستعملها المشركون في معرفة ما قسم لهم من عالم الغيب، سبق الإشارة إليه أول السورة قال هنا: { رِجْسٌ} أي نجس، فاستدل الفقهاء أن هذه الأربعة نجاستها حكميّة، والخلاف في نجاسة الخمر أهي حسية أم حكمية، أما الميسر والأنصاب والأزلام فنجاستهم حكمية لأنهم من عمل الشيطان لذلك أمر باجتناب عمل الشيطان فقال: { فَاجْتَنِبُوهُ } أي اجعلوا أنفسكم في جنب غير جنبه ولا تقربوه، { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } "لعل" في حق الله تعالى حرف تعليل، يعني أن الله أمرنا باجتناب هذه الأربعة حتى نفلح أي نفوز بما نريد في الدنيا والآخرة، وفي حق المخاطبين حرف ترجي يعني نحن نجانب هذه الأشياء راجين الفوز بالسعادة في الدارين، هل من عاقل يتناول ما يذهب عقله فيجعله سخرية بين الناس!!، وهذه هي المرحلة الأخيرة في تحريم الخمر وسبق الإشارة إلى مرحلتين احداهما في البقرة والثانية في النساء، لكن هنا زاد البيان فبيّن المفاسد التي تنتج عن الخمر والميسر وهي قسمان: مفاسد دينية ومفاسد دنيوية، بدأ بالدنيوية لأنها أشد فتكاً في المجتمع فقال: { إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ } فالسكران ذا رائحة كريهة ينفر عنه الناس وينظرون إليه نظرةً غير لائقة وربما استفرغ من كثرة ما شرب، والرابح في القمار يحسده الخاسر ويكرهه وربما قاتله أو ضاربه فيتبادلان عداوةً وبغضاء، ثم ذكر المفاسد الدينية فقال: { وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ } السكران غافل عن وجوده وعن وقته وعن حاله فلا يذكر الله ولا يعرف الأوقات فيعرف أنه يجب أن يصلي أو لا يجب، ولاعب الميسر كمثل المشارك في سباق الخيل لا يفكّر إلا في المال وبدل ان يذكر الله يذكر الحصان الذي راهن عليه، وإذا قيل له قم صل يقول إذا انتهى هذا الشوط وشوطٌ بعد شوط يفوت الوقت، وختم الآية بقوله: { فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ } هذا ليس استفهاماً فإن قلنا أنه استفهام بحسب الظاهر فإنه استفهام تقريريٌ كأنه قال بعد أن بينتُ لكم ما فيها من مفاسد أتقدمون عليها!! الأليق بكم أن تنتهوا، وهذا من أدب القرآن حين يسأل ليقرر وقد أجابه الصحابة زمن النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا انتهينا انتهينا، وألقوا ما عندهم من خمر في شوارع المدينة وفي طرقات المدينة، ويظهر بعض المستنيرين في عصرنا هذا فيقولون إن الله لم يحرم الخمر فنقول لهم ألا يكفي فاجتنبوه، فهل أنتم منتهون، { وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ } فهي أمر بطاعة الله في جميع ما أمر ومنه تحريم الخمر، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ومنه تحريم الخمر، وحذف معمول احذروا يعني مخالفة ما شرع الله وبيّن رسوله، ثم التهديد التي تنخلع له القلوب {فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِين } يعني وعلينا الحساب نبه بالقسيم على قسيمه، ثم عذر من مات قبل تحريم الخمر فقال: { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ } ما توفرت لهم مراتب ثلاثة: { إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ } آمنوا بالله وبرسوله وبجميع ما أمر الله الإيمان به، واتقوا ما يحبط هذا الإيمان وعملوا الأعمال الصالحة التي تنفعهم أو تنفع غيرهم أو تدفع عنهم أو تدفع عن غيرهم، { ثُمَّ اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ } ترقوا في الإيمان لأن إيمانهم زاد فزاد خوفهم من الله وثقتهم به واعتمادهم عليه، { ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ } ترقوا أكثر فراقبوا الله فيما يأتون ويذرون ممتثلين قول النبي:"الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك"، { وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } أي يثيبهم على عملهم الطيب فهذه الآية نزلت عذراً للماضين وحجةً على الباقين ومن يتق الله لا يمكن أن يشرب الخمر. وههنا حان الوقت لتدريب المؤمنين على السمع والطاعة بمعاملتهم معاملة المختبَر فقال لهم: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ } سبق أن قرر أول السورة أن الصيد محرّم على المحرم وفي الحرم، وجاء المسلمون إلى العمرة محرمين فغشيهم الصيد وابتلوا بما ابتلي به بنو اسرائيل من قبل وأخبروا أن ذلك ابتلاء ليُظهر الله فضل من يخافه بالغيب ويحذرهم، فاحترموا الصيد ولم ينالوه بسوء ثم قال: { فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ } أما بنو إسرائيل فعاقبهم الله لأنهم اصطادوا يوم السبت، وأما المسلمون فلم يروّعوا الصيد وكان هذا تدريباً لهم على الطاعة والمراقبة، ثم حرّم عليهم الصيد وأوجب عقوبة فيه فقال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ } يُقال رجل حرام وامرأة حرام والجمع حرم إذا كان محرماً بحجٍ أو عمرة او كان مقيماً في الحرم، { وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ } نصّ على المتعمّد والمخطئ مثله لأن في الصيد إتلاف والمتلف يتحمل الجزاء، وجزاء قتل الصيد خطئاً دون إثمٍ أو عمداً مع الإثم مثلُ له من النَعم، والنَعم هي الأزواج الثمانية: الإبل والبقر والغنم والماعز، وقد بين الفقهاء ذلك في كتب الفروع، { يَحْكُمُ بِهِ } أي بهذا الجزاء { ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ } إن كان هذا المثل من الأزواج الثمانية يذبح في الحرم ويوزع على الفقراء فيه، فإن لم يكن له مثلٌ قوّم الصيد وتُصدّق بقيمته طعاماً يطعمه فقراء الحرم، وكذلك إذا لم يوجد المثل، وهذه فروع فقهية لا أطيل البحث فيها لأنه يخرجني عن الغرض، إذ كان القصد بيان معنى الآية، ثم بين حال المثل فقال: { هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} إشارة إلى الحالة الأولى حين نجد المثل من بهيمة الأنعام { أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ } حين لا نجد مثلاً فنقوّم الصيد ونجعل قيمته طعاماً للمساكين، فإن لم يكن مع الصائد مالٌ إنتقل إلى الحالة الثالثة { أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا } يعني أنه إذا لم يجد للصيد مثلاً وقوّمه بالمال، ولا مال له يقدّر قيمة ما يشتري هذا المال من طعام فيصوم عن كل مدٍ يوماً {لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ } ليعلم عاقبة ما فعل لإساءته إلى حيوان أوى إلى بيت الله الحرام يحتمي به، { عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف } أي رفع عنه الإثم وتجاوز عنه، { وَمَنْ عَادَ } إلى الصيد بعد نزول تحريمه { فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ } غالبٌ لا يُغلب قادر على الإنتقام ممن خالف أمره، وختم آيات الصيد ببيان أن صيد البحر حلالٌ على كل أحد وفي كل وقت وصيد البر حرام على المحرمين أين كانوا وعلى المقيمين في الحرم "حرم مكة خاصة" { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا } وربط ذلك كله بالعقيدة والإيمان على عادته في هذه السورة { وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } تقوى الله هي المحققة للنجاة في الآخرة والفوز برضوان الله فالعمل سبب لدخول الجنة بدونه لا يدخل أحد الجنة وإن لم يكن ثمناً لدخولها لأن الجنة لا تقدّر بثمن ولا يتصور ما فيها من نعيم لأن العبارة تعجز عن ذلك، فاللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا ووفقنا للعمل الصالح واقبل منا أنت ولي ذلك والقادر عليه.



الشيخ أ. د. أنس جميل طبارة