جديد كلية الشريعة

دراسات إسلامية تخصص فكر إسلامي بطريقة عصرية مبتكرة تؤمن للطالب المادة العلمية مسجلة وتتيح له مراجعة الأستاذ وقت المحاضرة مراجعة حية عبر الإنترنت وعبر البريد الإلكتروني بالتعاون مع المعهد العالمي للفكر الإسلامي. للمزيد من المعلومات الرجاء مراجعة الموقع الخاص التالي www.eiiit.org





حكم و فوائد

الدعوة متى؟! 
سورة يوسف   الآيات 36 - 57


 

قرر الحكّام سجن يوسف لينسى الناس ما حدث فيعود إلى العائلة اطمئنانها، وصادف أن دخل معه السجن متهمان (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) ادعيا أن كل واحد منهما رأى رؤيا ولجأ إلى يوسف ليفسرها له، أما الأول فرأى أنه يعصر عنباً لسيده، أما الثاني فرأى أنه يحمل فوق رأسه خبزاً تأكل الطير منه، ليس من المعلوم حقيقةً هل رأيا ذلك أم اخترعاه؟ وقال كل واحد منهما رؤيا صاحبه، ليس في النص دليل، بل ظاهر النص أن كل واحد منهما قص ما رأى، والسبب الذي لأجله التجئا إلى يوسف يفسر لهما المنام أنهما رأيا فيه ملامح الصلاح والتقى وهذا معنى المحسنين الذين لا يطلبون أجراً على أعمالهم الصالحة، وهنا استخدم يوسف عليه السلام أحسن طريق للدعوة، فالرجلان ينصتان إلى يوسف يريدان أن يعرفا تفسير الرؤيا فهما منتبهين إلى كل كلمة يقولها، فاستغل ذلك ليدعوهما إلى عبادة الله وحده وأن يقلعا عن عبادة الأصنام، وأقام لهم الأدلة في أسلوب بديع ما أحوجنا إلى استعماله حين نريد أن نوصل رسالة، بدأ بالدعوة فقال:(قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ) قال يوسف سأفسر لكما ما رأيتما، لكن قبل ذلك لابد أن أستدل على أن تفسيري صائب بدليل واقعي ملموس، هو أنني سأخبركما بالطعام الذي يقدم لكما قبل أن يأتي هذا الطعام بوقت، فإن سألتم من أين عرفت قلت لكم من الله ربي، فإن قلتما من ربك قال إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم باليوم الآخر كافرون، تركوا ركنين من أركان الدين: الإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر، (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ) ما صح لنا ولا استقام أن نشرك بالله شيئاً من الإشراك لأننا أبناء أنبياء تفضل الله علينا فأكرمنا وعلمنا التوحيد وأقام الأدلة للناس على الإيمان بالله واليوم الآخر ولكن أكثر الناس لا يشكرون هذا الفضل العظيم، وفجأةً انتقل القرآن من دعوة رفيقي يوسف في السجن إلى دعوة أهل مكة، الكلام لرفيقيه في الظاهر ولأهل مكة ومن بعدهم من العرب المشركين بالله (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ*مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) سأل صاحبيه سؤالاً عجيباً أيهما خير عبادة الله الواحد القهار أم عبادة آلهة لا تنفع ولا تدفع حجارةً كانت أو مخلوقات حيّة، طبيعي أن عبادة الله الواحد القهار خيرٌ من عبادة عاجز ضعيف لا ينفع ولا يدفع، واستغلها القرآن مناسبةً ليقول لأهل مكة بصراحة ووضوح، ما تعبدون من دون الله إلا أشياء سميتموها آلهة وليس لها من صفات الألوهية شيء، لا تخلق ولا تحيي ولا تميت ولا تعطي ولا تمنع، إنتقلت إليكم عبادتها عن آبائكم دون أن يكون الله قد أرسل إليكم دليلاً يثبت ألوهيتها إنه الجهل والهوى، الحكم في هذا الكون لله أمره واجب الطاعة وطاعته حتم على العباد، أمر أن لا تعبدوا إلا إياه لأنه وحده المستحق للعبادة، أوجد من العدم وربّى بالنعم كل الخلق محتاج إليه وهو وحده المستغني عنهم، إن عبادة الله هي الدين القيّم المستقيم في نفسه المقيّم للناس، يقوّم السلوك ويصوّب المسار ويسدد الخطى، ولكن أكثر الناس يجهلون ذلك ويحاولون أن يتفلتوا من الدين لأنه يقيّد تصرفاتهم ويضبط حركتهم فيريدونها لهواً وعبثاً لذلك اتبعوا الهوى، ونلاحظ أن يوسف عليه السلام قد استغل حاجة الناس إلى معرفة تأويل المنام واستعدادهم لسماع كل ما يقوله فقال لهم جميع ما يجب أن يقول ودعاهم دعوة صريحة ودعا معهم أهل مكة بطريقة لطيفة مقبولة مسموعة وهذه أحسن أساليب الدعوة أن تصل إلى قلوب الناس بالقدوة لا بالكلمة وعلى لسان الآخرين لا على لسانك، وتوجه الكلام إلى غيرهم فيتأثرون به، وآن الأوان لتفسير الرؤيا فقال:(يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ) فسّر المنام بكل بساطة ولم يحدد الشخص، لم يقل له أما أنت واكتفى بالإشارة (أَمَّا أَحَدُكُمَا) لم يعينه بالذات والظاهر أنه الذي رأى نفسه يعصر عنباً ويحتمل أن يكون الآخر، وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه هذا تفسير منامه، لذلك عقبه ب(قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ) من هنا رأى من رأى أن تفسير المنام إن قام به جاهل وقع كما فسره وكان الأدب أن لا يقص الإنسان المنام إلا على عالم بصير قادر على التأويل ثقة، وهنا تشوّق يوسف إلى أن يخرج من السجن بعد أن ذاق مرارة السجن لعله طمع أن تعفو عنه السيدة وتتركه لشأنه، إنه الإنسان يطلب الشيء ثم يرغب في التخلص منه، والأصل أن لا يطلب العامل من الناس شيئاً بحق أو بغيره وأن من اعتمد على الناس تركه الله لهم، وهذا الصدّيق ابن الصدّيق يطلب من الذي ظن أنه ناجٍ منهما أن يخبر الملك بقصة يوسف وأنه دخل السجن ظلما ويتمنى أن يُخرج (وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ) نبي من أنبياء الله أكرمه الله بعلم تفسير الأحلام يطلب من عبد من عباد الله كان متهماً وثبتت براءته أن يذكره عند سيده، غفل عن الله فرباه الله وعلمه الأدب فأنسى الرجل الشيطان ذكر الموضوع ما جعل يوسف يبقى في السجن بضع سنين، والبضع من ثلاث إلى تسعة الله أعلم بمقداره...

»المزيد

الرّد على مقالة

" زواج النبي – صلى الله عليه وسلم – من عائشة وهي بنت 9 سنين أكذوبة"
للكاتب : إسلام بحيري .
المنشورة في صحيفة اليوم السّابع بتاريخ 16/10/2008

للشيخ الدكتور الأستاذ صالح يوسف معتوق

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسلام على سيّد المرسلين، وعلى آله وصحبه الطيبين، وزوجاتهِ الطاهرات أمهات المؤمنين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدّين ، وبعد ...

فإنَّ من واجبِ العلماءِ في كلِّ وقتٍ وحين، أن يذبّوا عن الدين، وأن يردوا على شبهاتِ المفترين الحاقدين.

إنَّ هذا الموضوع أ ُثيرَ قديما ً، ويُثارُ حالياً، وربما في المستقبلِ أيضاً، ككثيرٍ من الشبهاتِ والشكوك التي تهدفُ إلى زعزعةِ الثقةِ بالموروثاتِ الثقافيةِ، ودائماً تـُلقى هذه الشبهات على عوامِ المثقفين وغير المختصين، لأنها تثمرُ فيهم، ولا يعرفون لها جواباً .للمزيد

 

محاضرة للدكتور محمد أنيس الأروادي بعنوان البصمة الوراثية

ما هي البصمة الوراثية ...........
بداية ما هو الـ "DNA"؟

"(DNA)"هي المادة الوراثية الموجودة في خلايا جميع الكائنات الحية"، وهي التي تجعلك مختلفًا، إنها الشيفرة التي تقول لكل جسم من أجسامنا: ماذا ستكون؟! وماذا ستفعل عشرة ترليونات (مليون مليون) من الخلايا؟!.وطبقًا لما ذكره العالمان: "واطسون" و "جريج" في عام 1953 فإن جزيء الحمض النووي "(DNA)" يتكون من شريطين يلتفان حول بعضهما على هيئة سلم حلزوني، ويحتوي الجزيء على متتابعات من الفوسفات والسكر، ودرجات هذا السلم تتكون من ارتباط أربع قواعد كيميائية تحت اسم أدينينA ، ثايمين T، ستيوزين C، وجوانين G، ويتكون هذا الجزيء في الإنسان من نحو ثلاثة بلايين ونصف بليون قاعدة. ... للتحميل