جديد كلية الشريعة

دراسات إسلامية تخصص فكر إسلامي بطريقة عصرية مبتكرة تؤمن للطالب المادة العلمية مسجلة وتتيح له مراجعة الأستاذ وقت المحاضرة مراجعة حية عبر الإنترنت وعبر البريد الإلكتروني بالتعاون مع المعهد العالمي للفكر الإسلامي. للمزيد من المعلومات الرجاء مراجعة الموقع الخاص التالي www.eiiit.org



حكم و فوائد

معجزتان حسيتان  
سورة مريم   الآيات 1 - 40


 

سورة مريم مكيّة وآياتها ثمان وتسعين، بدأها بالحروف المقطّعة وجعلها خمسة، إشارةً إلى ما كان يعاني من معاداة أهل مكة ومحاربتهم له، واعتبر الأحرف الخمسة آية، بينما اعتبرها في الشورى آيتين، وهذا يرجع إلى التوقيف لا مدخل للعقل فيه، لم يذكر في مطلعها القرآن وإن ذكر الوحي المتلو فإنه أشار إلى القرآن ضمناً (كهيعص*ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا*إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا) استفتح البيان بالحروف المقطّعة، ثم ذكر قصة زكريا عليه السلام حين رحمه الله وأجاب دعوته وحقق أمنيته، لم يصرّح أول الأمر ما هو طلبه تشويقاً للقارئ وشداً لانتباهه (قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا) عبّر زكريا عن ضعفه وشدة إفتقاره إلى رحمة الله بضعف عظمه، وضعف عظمه يدل على ضعف جسمه وفقره وحاجته، وعبّر عن كبر سنه باشتعال الشيب في رأسه على طريقة الإستعارة، شبّه ظهور الشيب باشتعال النار، ويمكن أن تكون الإستعارة تمثيلية إذا كان وجه الشبه منتزعاً من صورة متعددة، فالشيب حين يبدأ سرعان ما ينتشر، والنار حين تشتعل سرعان ما تنتشر، والبياض في الرأس يسرع ليعم الرأس كله، وقوله:(وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا) طلب لعطف الله عليه بذكر موجبه كأنه قال قد عودتني يا رب أن تجيب دعائي وتحقق رجائي وأنا اليوم ببابك أرجو رحمتك وأرغب في إجابتك (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا*يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) قد بلغني الكبر ولا ولد لي يلي أمر بني إسرائيل بعدي، وإني خائف عليهم أن يضيعوا بعدي، فيسّر اللهم لي من يتولى أمر بني إسرائيل بعدي لأن امرأتي عاقر لا تنجب وهي كبيرة في السن، فاجتمع عليها سببان يجعلانها لا تنجب، فارزقني اللهم من يخلفني في بني إسرائيل ينصرني وأنصره ويتولى أمرهم بعدي، يرث النبوة والعلم ويهتم بتربيتهم وإصلاح شأنهم واجعله يا رب مرضي الأخلاق والأعمال مقبولاً من الجميع، يحقق الحق وينصره وينشره ويدعو إليه، يقف بجانبه يدافع عنه إلى آخر لحظة من حياته، أراد الله بهذه القصة أن يبيّن لزكريا قدرته على حفظ الناس بولد من أولاد الأنبياء يتابع مسيرهم ويتمم دعوتهم أو بدون ذلك، فقدرته مطلقة وتدبيره محكم، على أنه سيهب لزكريا الولد ثم يموت الولد ويتولى الله أمر بني إسرائيل فيحفظهم من الضياع ويحقق لزكريا أمنيته برعاية القوم، ويبدو أن هذه الآيات نزلت قبل آيات آل عمران لأن السورة مكيّة، فصرّح بالبشارة هنا وأشار إلى دعوات زكريا وبررها في آل عمران ومهد لها وجعلها من إرهاصات نبي الله عيسى ابن مريم هناك، أما هنا فجعلها معجزة خالصة لزكريا (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا) استحيا أن يطلب الولد لما علم من عجز امرأته عن الولادة وعجزه عن الإنجاب، فامرأته عجوز عاقر لا تنجب وهي في سن الإنجاب، فكيف تنجب وقد بلغت من العمر أرذله، لكن الله بشّره فتعجّب وسمى له الولد يحيى ليعيش، وهو أول ولد يسمى بهذا الإسم، فإنه لم يكن معروفاً قبل يحيى، ولم يسمّ به أحدٌ قبله، أظهر زكريا التعجّب وطلب من الله أن يوضّح له كيف يكون له ولد، وامرأته عاقرٌ وقد بلغ من الكبر عتياً، من أين يأتيه الولد وهو على هذه الحال؟! رد الله عليه (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا*قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا) قدرة الله مطلقة لا تحدها حدود، فليس ثمّة هيّن وصعب وشاق وغير متحقق، فالذي أوجد من العدم قادر على أن يوجد من موجود، وإن كان هذا الموجود ضعيفاً عاجزاً فقيراً، فالقدرة مطلقة، طلب زكريا علامةً يعرف بها أن امرأته حملت لأن المرأة في سن الولادة يعلم حملها بانقطاع العادة، فكيف سيعلم حمل امرأة زكريا التي قعدت عن العادة (قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا) فكانت الآية منعه من كلام الناس وإقداره على التسبيح والحمد وذكر الله ثلاث ليال تامة، وقال في آل عمران (ثلاثة أيام) فتحصّل من الثلاثة والثلاث ثلاثة أيام بلياليها، وفي آل عمران استثنى (إلا رمزا) ولم يستثنِ هنا، فدل على أن التسبيح والحمد ممكن في حقه، وبهذا صح قوله:(إلا رمزا) أي إشارة وهو عين ما قاله هنا (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا) فأمرهم بتسبيح الله وحمده بكرةً أول النهار وعشياً آخره، هكذا حملت امرأة زكريا بابنه يحيى، ويحيى هذا هو يوحنا المعمدان المجايل للمسيح عيسى ابن مريم الذي عمّده في نهر الأردن، والذي قتله اليهود هو وأبوه في فلسطين، كان رجلاً صالحاً تقياً ورعاً داعياً إلى الحق مدافعاً عنه، وصفه القرآن أحسن وصف فقال:(يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا*وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا*وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا*وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا) وهكذا ولد يحيى من أم عاقر وأب عجوز، ونبيء صبياً، وأمره الله أن يأخذ الكتاب بقوة أي بجد واجتهاد، كان ولداً حسن الأخلاق، حسن التعامل، تقياً، محباً لوالديه براً بهما، يطيع أمرهما، وسلمه الله يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا، يعتبر يحيى إرهاصاً من الإرهاصات الخاصة بنبي الله عيسى ابن مريم، والإرهاص هو الحدث الخطير الذي يحصل للناس قبيل مجيء نبي جديد، وكان هذا واحداً منها، والآخر ما كان يأتي مريم من طعام لم يكن زكريا أحضره لها، وثالثها ما سيأتي لمريم من هز النخلة ونزول البلح الطيب ووجود عين ماء تتطهر بها من النفاس وتنظف ابنها الوليد، وكلام عيسى في المهد وغير ذلك مما سأبينه في موضعه إن شاء الله، وهكذا قدّم القرآن لمولد المسيح بمولد يحيى بن زكريا ابن خالته...

»المزيد

الرّد على مقالة

" زواج النبي – صلى الله عليه وسلم – من عائشة وهي بنت 9 سنين أكذوبة"
للكاتب : إسلام بحيري .
المنشورة في صحيفة اليوم السّابع بتاريخ 16/10/2008

للشيخ الدكتور الأستاذ صالح يوسف معتوق

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسلام على سيّد المرسلين، وعلى آله وصحبه الطيبين، وزوجاتهِ الطاهرات أمهات المؤمنين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدّين ، وبعد ...

فإنَّ من واجبِ العلماءِ في كلِّ وقتٍ وحين، أن يذبّوا عن الدين، وأن يردوا على شبهاتِ المفترين الحاقدين.

إنَّ هذا الموضوع أ ُثيرَ قديما ً، ويُثارُ حالياً، وربما في المستقبلِ أيضاً، ككثيرٍ من الشبهاتِ والشكوك التي تهدفُ إلى زعزعةِ الثقةِ بالموروثاتِ الثقافيةِ، ودائماً تـُلقى هذه الشبهات على عوامِ المثقفين وغير المختصين، لأنها تثمرُ فيهم، ولا يعرفون لها جواباً .للمزيد

 

محاضرة للدكتور محمد أنيس الأروادي بعنوان البصمة الوراثية

ما هي البصمة الوراثية ...........
بداية ما هو الـ "DNA"؟

"(DNA)"هي المادة الوراثية الموجودة في خلايا جميع الكائنات الحية"، وهي التي تجعلك مختلفًا، إنها الشيفرة التي تقول لكل جسم من أجسامنا: ماذا ستكون؟! وماذا ستفعل عشرة ترليونات (مليون مليون) من الخلايا؟!.وطبقًا لما ذكره العالمان: "واطسون" و "جريج" في عام 1953 فإن جزيء الحمض النووي "(DNA)" يتكون من شريطين يلتفان حول بعضهما على هيئة سلم حلزوني، ويحتوي الجزيء على متتابعات من الفوسفات والسكر، ودرجات هذا السلم تتكون من ارتباط أربع قواعد كيميائية تحت اسم أدينينA ، ثايمين T، ستيوزين C، وجوانين G، ويتكون هذا الجزيء في الإنسان من نحو ثلاثة بلايين ونصف بليون قاعدة. ... للتحميل