جديد كلية الشريعة

دراسات إسلامية تخصص فكر إسلامي بطريقة عصرية مبتكرة تؤمن للطالب المادة العلمية مسجلة وتتيح له مراجعة الأستاذ وقت المحاضرة مراجعة حية عبر الإنترنت وعبر البريد الإلكتروني بالتعاون مع المعهد العالمي للفكر الإسلامي. للمزيد من المعلومات الرجاء مراجعة الموقع الخاص التالي www.eiiit.org






حكم و فوائد

من توكل على الله كفاه  
سورة الحجر   الآيات 51 - 99


 

لما ذكر فيما سبق أنه غفور رحيم وأن عذابه هو العذاب الأليم، ناسب أن يذكر شيئاً من مغفرته وشيئاً عن عذابه فقال: (وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ*إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلامًا قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ*قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ) اختصر القصة هنا وذكرها في سورة هود بأطول من هذا، سلّموا سلاماً فرد عليهم السلام وقدّم لهم الطعام، ولما لم يأكلوا قال إنا منكم خائفون، لأن الوجل خوف مع حياء، فهدّؤا من روعه وطمأنوه وذكروا له ما يسعده ويسعد كل أب مشتاق إلى ولد يحمل اسمه ويتابع مسيره، فتعجب إبراهيم من ذلك إذ كان عمره قد قارب المائة أو زاد عليها، وامرأته كذلك وهي في الأصل عاقر (قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ*قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ) قال مستبعداً وقوع ما بشر به لما قدمتُ، فبشارته بالولد كلا بشارة لذلك تعجب منها، فرد عليه الملائكة إنها بشارة ملتبسة بالحق ثابتة واقعة لا محالة، ونهوه أن يكون ممن ييأس من رحمة الله، فرد عليهم (قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ) يعني لا أحد ييأس من رحمة الله إلا الإنسان الذي ضاع وأخطأ التصرف وأخطأ العمل وتمادى في غيّه، هنا ذهب الخوف عن إبراهيم واطمأن إليهم أنهم قد جاؤا بالخير، لكن نزولهم يؤذن بأمر خطير ذلك أن نزول الملائكة إلى الأرض يكون بمعاقبة عصاة فاستفهم قائلاً (قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ*قَالُواْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ*إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ*إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ) ما الأمر الذي أرسلكم الله لأجله؟ فأوضحوا له أنهم إنما بعثوا لعقوبة قوم لوط الذين تجاوزوا الحد وبالغوا في المعصية فشذوا في أخلاقهم وفي معاملاتهم وقطعوا السبيل وأتوا في ناديهم المنكر، واستثنوا من المجرمين آل لوط، أولاده والمؤمنين به، فأكدوا أن هؤلاء سيعمل الملائكة على نجاتهم من العذاب واستثنوا من آل لوط امرأته، ذلك أنها كانت تنقل أخبار لوط وضيفه إلى قومها، وفعلت ذلك في هذه المرة أيضاً، لذلك قدّر الله أن يكون مصيرها كمصير القوم الذين أحبتهم ورضيت صحبتهم وناصرتهم على زوجها، وهنا يقصّ علينا القرآن جانباً من حوار بين لوط والمرسلين، سبق أن أشار إلى شيء منه في سورة هود، لكنه هنا ركّز على أنهم غير معروفين لديه (فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ*قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ*قَالُواْ بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ*وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ) دخل الملائكة على لوط رجالاً كاملين جميلي الهيئة وعرف بخبرهم قومه فأسرعوا إليه وهو لا يعرف شيئاً عن أحوالهم، عبّر القرآن عن جهل لوط بحالهم أنه صرح بأنهم غير معروفين له، وأكدها بمؤكدين "إن" والجملة الإسمية، وكأنه في هذا الموضع يذكر ما ترك في سورة هود، فخشي عليهم أن ينالهم القوم بسوء ولم يدر كيف يدفع عنهم، فأخبروه أنهم أتوا بما كان يشك به قومه، وأكدوا له ذلك وطيبوا خاطره بأن أحداً لن يصل إليه وأكدوا أن خبرهم حق ثابت لا يحتمل النقيض بمؤكدين "إن" واللام المزحلقة، ورتبوا على ذلك أمراً بالفاء الفصيحة يتبعه نهي وأمر ثانٍ وخبر يفرحه (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَامْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ*وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاء مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ) أمره بالفاء الفصيحة أن يترك هذه البلاد قبل طلوع الفجر وأن يقدم أهله والمؤمنين به ويكون هو في المؤخرة وأن لا يلتفت أحد ممن معه، وأمروه أن يتبع الأمر الذي يؤمر به إلى المكان الذي يتوجه إليه، وأخبروه ما يثلج صدره أن القوم الذي عانى منهم وتمردوا عليه مقطوع دابرهم مصبحين، وأخر الحديث عن القوم الذين علموا بقدوم الملائكة رجالاً كاملين تسعد بهم العين، وأرادوا منهم ما يريد الشاذ من نظيره جهلاً منهم أنهم ملائكة، ودافع عن الملائكة دفاع الأبطال، ولنترك للقرآن يتحدث (وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ*قَالَ إِنَّ هَؤُلاء ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ*وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ*قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ*قَالَ هَؤُلاء بَنَاتِي إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ*لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) جاء القوم يظنون الملائكة من جنس البشر، فرحوا بهم واستبشروا بقدومهم وحزن لوط أيما حزن، وهذا الجانب من القصة مقدم في الترتيب في سورة هود مؤخر هنا، قال إن هؤلاء ضيفي يستنهض همتهم ويستعطفهم فيخبرهم أن هؤلاء القوم ضيفه، وهو من أهل المدينة فيجب إحترام ضيفه وعدم إيقاع الخزي عليه بسبب الإساءة إلى ضيفه، لكن شعور القوم قد تبلد وطغى عليهم الهوى والشذوذ وما كانوا قادرين على ضبط شهوتهم إلى جنسهم لتحكم الهوى والشهوة فيهم، فجعلوا من استقباله الضيف سبباً لاعتدائهم عليه، قالوا قد حذرناك من استقبال الناس في بيتك وأمرناك أن لا تستضيف أحداً فأرشدهم إلى أن فعلهم يخالف الفطرة ويخالف الأعراف الإجتماعية وأرشدهم إلى ما يتفق والفطرة السليمة، فأرشدهم إلى الزواج من بنات القرية وهن كثيرات عانسات لا من يتزوجهن، وهنا يتوقف القرآن عن متابعة القصة ليقسم بعمر النبي صلى الله عليه وسلم على أن قوم لوط سكارى قد استحكم فيهم الهوى وأعمتهم الشهوة فتصرفوا على غير هدى، وما زالوا كذلك حتى انتقم الله منهم (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ*فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ*إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ*وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ*إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ) فلما حان الوقت رفع الملك القرية إلى السماء وقلبها رأساً على عقب وأتبعها بالحجارة المعلمة تصيب من أراد الله إصابته، ثم بيّن أن في هذه القصة عبرةً لمن يعتبر خاصةً من يؤمن بالقرآن فإنه المنتفع بآياته المتدبر لها العامل بما تأمر به، ولما أنهى الحديث عن قوم لوط إنتقل ليتحدث عن أصحاب الأيكة وأورد طرفاً من قصتهم دون تفصيل، وأصحاب الأيكة هم قوم شعيب أو بعض قومه، وقد ذكرهم الله في القرآن ولم يفصّل القول فيهم، حكم عليهم بالظلم وانتقم منهم وسجّل أعمالهم في كتاب، هكذا بإيجاز بليغ مختصر (وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ)...

»المزيد

الرّد على مقالة

" زواج النبي – صلى الله عليه وسلم – من عائشة وهي بنت 9 سنين أكذوبة"
للكاتب : إسلام بحيري .
المنشورة في صحيفة اليوم السّابع بتاريخ 16/10/2008

للشيخ الدكتور الأستاذ صالح يوسف معتوق

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسلام على سيّد المرسلين، وعلى آله وصحبه الطيبين، وزوجاتهِ الطاهرات أمهات المؤمنين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدّين ، وبعد ...

فإنَّ من واجبِ العلماءِ في كلِّ وقتٍ وحين، أن يذبّوا عن الدين، وأن يردوا على شبهاتِ المفترين الحاقدين.

إنَّ هذا الموضوع أ ُثيرَ قديما ً، ويُثارُ حالياً، وربما في المستقبلِ أيضاً، ككثيرٍ من الشبهاتِ والشكوك التي تهدفُ إلى زعزعةِ الثقةِ بالموروثاتِ الثقافيةِ، ودائماً تـُلقى هذه الشبهات على عوامِ المثقفين وغير المختصين، لأنها تثمرُ فيهم، ولا يعرفون لها جواباً .للمزيد

 

محاضرة للدكتور محمد أنيس الأروادي بعنوان البصمة الوراثية

ما هي البصمة الوراثية ...........
بداية ما هو الـ "DNA"؟

"(DNA)"هي المادة الوراثية الموجودة في خلايا جميع الكائنات الحية"، وهي التي تجعلك مختلفًا، إنها الشيفرة التي تقول لكل جسم من أجسامنا: ماذا ستكون؟! وماذا ستفعل عشرة ترليونات (مليون مليون) من الخلايا؟!.وطبقًا لما ذكره العالمان: "واطسون" و "جريج" في عام 1953 فإن جزيء الحمض النووي "(DNA)" يتكون من شريطين يلتفان حول بعضهما على هيئة سلم حلزوني، ويحتوي الجزيء على متتابعات من الفوسفات والسكر، ودرجات هذا السلم تتكون من ارتباط أربع قواعد كيميائية تحت اسم أدينينA ، ثايمين T، ستيوزين C، وجوانين G، ويتكون هذا الجزيء في الإنسان من نحو ثلاثة بلايين ونصف بليون قاعدة. ... للتحميل