جديد كلية الشريعة

دراسات إسلامية تخصص فكر إسلامي بطريقة عصرية مبتكرة تؤمن للطالب المادة العلمية مسجلة وتتيح له مراجعة الأستاذ وقت المحاضرة مراجعة حية عبر الإنترنت وعبر البريد الإلكتروني بالتعاون مع المعهد العالمي للفكر الإسلامي. للمزيد من المعلومات الرجاء مراجعة الموقع الخاص التالي www.eiiit.org



حكم و فوائد

بين الأعمى والبصير 
سورة الرعد   الآيات 19 - 43


 

لما بين في الآيات السابقة عاقبة الكافر وعقوبته واستعداده أن يفدي نفسه بما في الأرض جميعاً أو مثليه، ناسب أن يعقد مقارنةً بين الأعمى الذي لم يبصر ما ينفعه والبصير صاحب العقل النير الذي انتفع بهدى الله وعمل بمقتضاه فقال:(أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ*الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ*وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ) من علم أن الله حق وأن القرآن أنزله الله فثبتت نسبته إليه بالأدلة القطعية التي بلغت مبلغ اليقين لكثرتها وقوتها، فإنه من القوة بمكان أن البشر مهما أوتي من قوة بيان لا يستطيع أن يساويه أو يدانيه، فهذا الذي عرف ذلك بدليله هل يمكن أن يكون كالأعمى الذي لم يبصر الحق ولا عرف كيف يستدل عليه، لذلك ختم الآية بقوله:(إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ) كأنه يقول إنما ينتفع بالقرآن أصحاب العقول الذين يستخدمون عقولهم فيما ينفعهم فيحققوا لهم المصلحة ويعرفهم بما هو واجب عليهم نحو إخوانهم، بين ذلك بقوله:(يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ) الوفاء بالعهد صفة حميدة تدل على الإيمان وترشد إليه، ومفهوم الوفاء بالعهد عدم نقضه، ولذلك أكد مفهوم (يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ) منطوق (وَلاَ يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ) إذاً علاقاتهم مع بعضهم علاقات مستقيمة يحترم بعضهم بعضاً ويساعد بعضهم بعضا، المودة تجمع بينهم لأن من آداب الإسلام صلة ما أمر الله به أن يوصل: صلة الرحم والقرابات وبر الوالدين في حياتهما وبعد موتهما، وإن ما يدعو إلى الصلة الخوف من الله لأن الله أعطى تفضلاً، فإذا لم يشكر الإنسان هذا الفضل يخاف عليه سوء الحساب (وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ) والإستقامة على المنهج تتطلب الصبر مع التوجه بالكلية إلى الله وإقامة الصلاة بالمحافظة عليها في أوقاتها وشروطها وسننها وهيئاتها حتى لكأنها حية فيهم وهم أحياء فيها، فالصلاة تذكر الإنسان وتصوب مسيره وتقوّم منهجه، ولما كانت الصلاة عبادةً يقصر خيرها على العابد لا بد من عبادة تعم أفراد المجتمع وهي الإنفاق من رزق الله، سواء أكان ذلك صدقةً واجبة أو تطوعاً أو نفقة واجبة في جميع الأحوال، في السر والعلن، ويتبعون نفقتهم بأخلاق طيبة ومعاملة حسنة، يدفعون بالحسنة السيئة لاجرم استحق هؤلاء الموصوفون بهذه الصفات الخمسة عقب الدار أي الدار الآخرة التي تعقب هذه الدار، بينها بقوله:(جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ*سَلامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) جنات إقامة دائمة من قولهم "عدن بالمكان إذا أقام فيه إقامة طويلة" فهؤلاء العاملون أدخلهم الله الجنة بعملهم هم ومن صلح من أبائهم وأزواجهم وذرياتهم، لا لمجرد القرابة ولكن لأنهم جمعوا إليها الأعمال الصالحة التي عملها أقرباؤهم على حد قوله:(والذين آمنوا وأتبعتهم ذريتهم بإحسان ألحقنا بهم ذريتهم) فحين يُدخلون الجنة ترحب بهم الملائكة وتدخل إليهم من كل باب من أبواب الجنة تحييهم وتدعو لهم بالسلامة والإقامة في النعيم الذي استحقوه تفضلاً من الله عليهم بصبرهم أي بسببه أو بمصاحبته أعمالهم الصالحة، وتمدح الملائكة ومن يسمع ذلك الجنة وطيب إقامتها فتثني عليها بالفعل "نعمة" الذي هو فعل جامد للمدح، وهكذا نرى إكرام الله لأوليائه الذين أطاعوه وعمروا الأرض ونشروا الخير في المجتمع خير إكرام وأحسن جزاء، على النقيض من الآخرين المشار إليهم بقوله:(وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) خمسة في خمسة نقيض الأول، الأولون يوفون بالعهد ولا ينقضون وهؤلاء على العكس ينقضون العهد المؤكد الموثق بالأيمان، وإذا كان الأولون قد احترموا العهد دون يمين لمجرد الإقرار بأن الله ربهم أول الأمر في عالم الذر وثانياً حين أجابوا الرسل فهؤلاء على النقيض منهم، والأولون يصلون ما أمر الله به أن يوصل فينشرون الخير في الأرض ويصلحون الأرض ويعمرونها وهؤلاء على النقيض يقطعون ما أمر الله به أن يوصل وينشرون الشر والفساد في المجتمع: يستعدون الناس على بعضهم ويثيرون الناس على إخوانهم، لاجرم أن الله أوعدهم بسوء الدار واللعنة لأنهم لم يرحموا خلق الله طردهم الله من رحمته، ولم يعملوا لطلب رضاه أوعدهم بسوء الدار، ولما كانت الدنيا دار إبتلاء والإبتلاء يتنوع فقد يكون بالنعمة وبغيرها قال:(اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاء وَيَقْدِرُ وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ) الله يوسع على من يشاء ويضيّق على من يشاء وفي هذا وهذا ابتلاء، فمن شكر ما وسع الله به عليه أثابه ومن صبر على ما أصابه من ضيق أثابه الله عليه على حد قوله عليه الصلاة والسلام:"عجبت لأمر المؤمن فإن أمره له كله خير"، لكن ضعاف النفوس الذين تشغلهم المادة عن الحق يفرحون بالدنيا غافلين أن الحياة الدنيا في الآخرة لا تساوي شيئاً، هي لذة عاجلة مقرونة بالمنغصات سرعان ما تنقضي وقد تعقب خيراً أو لا، من هنا ناسب أن يذكر قول المغترين بالدنيا الذين يبحثون عن حيلة يتهربون بها من الإيمان بإرهاق الرسول، أشار إلى ذلك:(وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ) يتمنوا نزول آية ملجئة، لكن إنزال هذه الآية المطلوبة يوجب عليهم عقوبة شديدة إن لم يؤمنوا بها، وربما اقتضى ذلك القضاء عليهم، ولما كان الله عالماً بخفايا وخبايا خلقه لم يجبهم إلى طلبهم واكتفى بالرد عليهم بأن الإيمان والكفر أمر بيد الله فمن عَلِمَ الله أنه لا يؤمن ويموت على الكفر لا يجيب طلبه الآيات المقترحة، ومن علم أنه صالح يوفقه إلى الإيمان، ينوّر بصيرته ويجعله يستجيب للحق، يوفقه إلى سلوك الطريق الموصل إلى رضوان الله ليكون من (الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) تطمئن قلوبهم لما رأوا من الآيات المقنعة ولما علموا من الصفات التي اتصف بها الله من الرحمة والعفو وصفات الجلال، ولابد أن يترجموا هذا الإيمان إلى عمل منتج ليستحقوا الأجر المناسب، لذلك أبدل منه (الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) الإيمان هو الأساس والعمل الصالح هو الدليل عليه، وطوبى من الطيب الأجر الحسن والثواب العظيم، وحسن المآب إي حسن العودة إلى الله لأنهم يلقون عنده جزاء أعمالهم الصالحة ويسعدون وينعمون بحياةٍ حقيقية هانئة...

»المزيد

الرّد على مقالة

" زواج النبي – صلى الله عليه وسلم – من عائشة وهي بنت 9 سنين أكذوبة"
للكاتب : إسلام بحيري .
المنشورة في صحيفة اليوم السّابع بتاريخ 16/10/2008

للشيخ الدكتور الأستاذ صالح يوسف معتوق

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسلام على سيّد المرسلين، وعلى آله وصحبه الطيبين، وزوجاتهِ الطاهرات أمهات المؤمنين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدّين ، وبعد ...

فإنَّ من واجبِ العلماءِ في كلِّ وقتٍ وحين، أن يذبّوا عن الدين، وأن يردوا على شبهاتِ المفترين الحاقدين.

إنَّ هذا الموضوع أ ُثيرَ قديما ً، ويُثارُ حالياً، وربما في المستقبلِ أيضاً، ككثيرٍ من الشبهاتِ والشكوك التي تهدفُ إلى زعزعةِ الثقةِ بالموروثاتِ الثقافيةِ، ودائماً تـُلقى هذه الشبهات على عوامِ المثقفين وغير المختصين، لأنها تثمرُ فيهم، ولا يعرفون لها جواباً .للمزيد

 

محاضرة للدكتور محمد أنيس الأروادي بعنوان البصمة الوراثية

ما هي البصمة الوراثية ...........
بداية ما هو الـ "DNA"؟

"(DNA)"هي المادة الوراثية الموجودة في خلايا جميع الكائنات الحية"، وهي التي تجعلك مختلفًا، إنها الشيفرة التي تقول لكل جسم من أجسامنا: ماذا ستكون؟! وماذا ستفعل عشرة ترليونات (مليون مليون) من الخلايا؟!.وطبقًا لما ذكره العالمان: "واطسون" و "جريج" في عام 1953 فإن جزيء الحمض النووي "(DNA)" يتكون من شريطين يلتفان حول بعضهما على هيئة سلم حلزوني، ويحتوي الجزيء على متتابعات من الفوسفات والسكر، ودرجات هذا السلم تتكون من ارتباط أربع قواعد كيميائية تحت اسم أدينينA ، ثايمين T، ستيوزين C، وجوانين G، ويتكون هذا الجزيء في الإنسان من نحو ثلاثة بلايين ونصف بليون قاعدة. ... للتحميل